Page 112 - web
P. 112
مقالات وآراء
الحِّدِ ،إنما امتدت لتشمل قطاعات حيوية أخرى ،منها القطاع الوهمية» ،التي تظهر بهيئة شركات أو مكاتب سياحية لها
التاريخي الأثري ،مثل حادث الأقصر في جمهورية مصر العربية ارتباطات مباشرة أو غير مباشرة بالتنظيمات الإرهابية ،ومن
في نوفمبر عام 1997؛ الذي وقع في الدير البحري ،ونتج عنه مهامها تيسير بعض الرحلات السياحية لروادها في بعض
مصرع 58سائًًحا ،وأعلنت «الجماعة الإسلامية» مسؤوليتها الدول التي تستهدفها تلك التنظيمات .وهو الأمر الذي يجعل
أولوية قصوى للاستيقاظ والتنُّبّ ه الأمني الكبير من الدول التي
عن الحادث في بيان بثته وكالات الأنباء العالمية. تشِّكِ ل فيها السياحة مصدً ًرا أساسًًّيا للدخل القومي؛ لتفادي
آثار سلبية حدوث جرائم ُُتؤثر سلًًبا في القطاع السياحي كِّلِ ه.
وتمتُ ُّد إستراتجيا ُُت التنظيمات الإرهابية لتشمََل إرغام
لا شك أن لاستهداف التنظيمات الإرهابية لقطاع السياحة المستثمرين واستغلا ََل السياح للقيام بعمليات إرهابية،
آثا ًًرا سلبية عدة ،يظهر بعضها في المدى القصير ،ويظهر معتمدين في ذلك على وسائل مختلفة منها :التجنيد ،وتوزيع
بعضها الآخر في المدى المتوسط والبعيد ،ومن أبرز تلك الآثار المنشورات والكتب ،واستغلال الجنس والمخدرات ،وتشمل
أيًًضا :تجنيد العمالة الفقيرة ،واستغلال العمالة الوافدة،
ما يأتي: واستقطاب السائحات على نحو خاص لسهولة الضغط
التأثير في هيبة الدولة ،حيث ُُتعِّبِ ر المواقُُع الأثرية عن ُُهوية عليهن بوسائل متعددة ،مثل الابتزاز أو الحاجة للمال ،وقد
الدولة وتاريخها ،واستهدافها بأعمال إرهابية ُُيصدر صورة تطور هذا الاتجاه على يد بعض أعضاء تنظيم القاعدة؛ حيث
ذهنية سلبية عنها ،وُُيقلص من مكانتها الأمنية في الداخل صدرت مجموعة من الكتب دتور حول أدوار المرأة في الأعمال
الوطني والخارج الدولي. اللوجستية الداعمة للإرهاب وعلى رأسها السياحة.
عزوف المستثمرين ،وهي نتيجٌٌة طبيعية للأعمال الإرهابية، قطاعاٌ ٌت مستهدفة
إذ تهرب رؤوس الأموال في هذا القطاع ومما يرتبط به من
تستهفد التنظيما ُُت الإرهابية القطاََع السياحي الأكثر
أهمية وتكلفة ،والأضعف من ناحية الحماية والتأمين ،ولا
سَّيَ ما السياحة الدينية ،إذ ُُتمثل أهميًًة روحانية خاصة لدى
روادها ،فمن ضمن أهداف الاعتداءات على دور العبادة
والأماكن المقدسة إذكاء الفتن الطائفية ،وما أكثر الحوادث
التي اقترفتها أيادي الإرهاب الآثمة في العقدين الماضيين ،ولا
سَّيَ ما في المزارات والمراقد والمعابد والكنائس والمساجد
ذات البعد الروحاني أو التاريخي ،ومن ضمنها استهداف مسجد
في مدينة بيشاور الباكستانية في فبراير ،2023وإطلاق نار على
كنيسة في مدينة هامبورج الألمانية في مارس عام .2023
وُُيعُ ُّد القطاُُع الترفيهي والتجاري من ضمن القطاعات
المستهدفة إرهابًّيّ ا أيًًضا؛ لما له من مردود وعوائد اقتصادية
ضخمة على الناتج المحلي والقومي للدول من جهة،
وسهولة الوصول إليه ،وارتفاع تكلفته البشرية والمادية،
وضعف الحماية الأمنية له ،من جهة أخرى .ولعل حادثََة
القتل الجماعية التي نَّفَ ذتها «حركة الشباب» الصومالية
المدرجة على قوائم الإرهاب عام 2013في المركز التجاري
«وستغيت» بنيروبي عاصمة كينيا؛ دليٌٌل على ذلك ،إذ ُُقتل في
هذه الحادثة أكثر من 68شخًًصا من جنسيات مختلفة ،وُ ُجرح
نحو 175شخًًصا آخرين ،بحسب ما أدلى به الرئيس الكيني السابق
«أوهورو كينياتا».
ولم تقف المستهدفات للجماعات الإرهابية عند هذا
112

